سليم بن قيس الهلالي الكوفي

228

كتاب سليم بن قيس الهلالي

« فعند ذلك سألته عمّا يسعني جهله وعمّا لا يسعني جهله فأجابني بما أجابني » « 104 » وهذا يدلّ على أوائل تشيّعه . 2 - عندما يسأله الإمام السجّاد عليه السلام عمّن سمع حديث « مثل أهل بيتي . . . » يجيب بأنّى سمعته من أكثر من مائة من الفقهاء ، ثمّ يذكر أسماء بعضهم « 105 » . وهذا يدلّ على اتّصاله بالصحابة وتعرّفه إليهم . 3 - قد روى عنه كثير من علماء العامّة وسنذكرهم فيمن روى عن أبان « 106 » ، ومن أولئك أبو حنيفة على ما في جامع المسانيد للخوارزمي « 107 » وأبو يوسف في كتاب الخراج « 108 » وغيرهم ، كما نقل عنه كثير من علماء الشيعة أيضا . الفترة الثالثة من حياة أبان وهي من رأس المائة الثانية من الهجرة إلى آخر عمره . وفي أوّل هذا القرن ولّى عمر بن عبد العزيز ورخّص للناس تدوين الأحاديث ونشرها وقد كانت الكوفة والبصرة من بلاد العلم آنذاك فلمّا بدء العلماء بنشر أحاديثهم بحرّية ظهر ما في مكنون القلوب ، فمن بين من أظهر النصب والعداوة لآل بيت رسول اللّه عليهم السلام كشعبة بن الحجاج وسفيان الثوري والحسن البصري ، ومن أظهر خالص الولاء والمودّة لهم مثل زرارة ومحمّد بن مسلم وابن أبي يعفور وساير أصحاب الأئمّة عليهم السلام وكان منهم أبان بن أبي عيّاش . وباستمرار هذا التضارب العقيدي حصلت المواجهة بين الفريقين ، وكانت الغلبة الظاهريّة دائما مع أعداء أهل البيت عليهم السلام ومبغضيهم بالنظر إلى كثرة عددهم ومساعدة الحاكمين لهم ، ولم يكن كل هذه الظروف السائدة على المجتمع الإسلامي آنذاك إلّا حصيلة ما أسّسه الغاصبون للخلافة منذ الصدر الأوّل .

--> ( 104 ) - راجع ص 561 من هذا الكتاب . ( 105 ) - راجع ص 560 من هذا الكتاب . ( 106 ) - راجع ص 232 من هذه المقدّمة . ( 107 ) - جامع المسانيد : ج 2 ص 389 . ( 108 ) - راجع استقصاء الافحام : ج 1 ص 564 .